الخـ Al5haili ـييلي
2007-03-03, 02:51 AM
--هكذا هي سيرة اصدقاء الشعراء في الامارات
يعتبر رابط الصداقة، الذي يمثل جزءا من منظومة العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، من أقدم وأقوى الروابط في حياة البشرية، وفي أحيان كثيرة، يكون لكل فرد في المجتمع صديق يرتبط معه أكثر من الآخرين، فيبوح له بأسراره، ويشاطره أفراحه وأتراحه، ويلجأ إليه دائما. وفي حياة الشعراء الذين أبدعوا في ما تركوه لنا من شعر، نجد الحديث عن عنصر الصداقة واضحا في قصائدهم، ونجد أسماء أصدقاء الشعراء حاضرة، ونقرأ ونسمع ما يتبادلونه من أسرار وأخبار، واستشارات ونصائح وشكوى، في صورة تدخل أحيانا في إطار من الخصوصية والمشاركة الوجدانية، وأحيانا بصورة عابرة، قد لا يكون فيها للصديق سوى المشاركة الاسمية أو المعنوية.
في أحيان كثيرة ، نجد أن صديق الشاعر، الذي يظهر في عدد كبير من قصائده، هو شاعر مثله، استطاع الشعر أن يجمع بينهما، وفي أحيان أخرى يكون الصديق شخصاً بعيداً عن الشعر، بل قد يكون متذوقاً لا أكثر، وقد يكون الصديق معروفا، أو مجهولا للآخرين.
وقد اشتهرت بعض الصداقات عند شعراء الامارات، بل كانت ظاهرة واضحة حتى وقت قريب، لكنها بدأت في الاختفاء، مع تغير التيارات الشعرية، وظهور جيل جديد من الشعراء، يختلف في أسلوب طرحه للقصيدة أو الفكرة عن الجبل السابق. لننظر إلى نماذج من قصائد عدد من شعرائنا، ممن ذكروا أصدقاءهم في قصائدهم، وخاطبوهم، وكشفوا لهم أسرارهم، ولنر من هم هؤلاء الأصدقاء، وبماذا باحوا لهم، وماذا كانوا يمثلون لهم؟
كانت أغلب مناجاة الشاعر يويهر الصايغ، وبوحه لسيده محمد بن حمد بن رحمه الشامسي، الذي يفضل أن يسميه (بن حمد)، فيقول لسيده في بيتين يوضح فيهما أنه لا يحب المجاملة ولا أصحاب المجاملة:
يا بن حمد مَ اهواها
رِبْعَةْ لِمْدامِلَه
طابَتْ وانْكَفْ هواها
مِنْ ذا الوَقْت وهَلَهْ
ويتوسل له في قصيدة أخرى، أن يسمح له بالعودة لنظم الشعر، بعد أن كان قد منعه منه:
يا بن حَمَدْ يا سْنادي
رِخْصَهْ قِلْ لي مباح
باظْهِر كنين فْوادي
نَظْمٍ حلو نِصاح
ويعتذر له في أخرى، عن تأخره عليه ذات مرة، مؤكدا له أن سبب تأخيره هو من يحب:
لِهاني مِنْ لِهاني
يا بِنْ حَمَدْ وِنْسيت
بي من سِكَنْ سِلْطانِ
حتى انته ما دريت
ثم يصف لسيده في قصيدة أخرى، حاله بعد أن رأى محبوبته:
شِفْتَه وشفى الإسقامِ
حالي يا بِنْ حَمَد
حتى رثيث عظامي
صَحتْ عقْب اليَهَدْ
وهكذا، يقدم لنا يويهر، صورة لتلك العلاقة بين الشاعر وسيده، والتي قد تتحول مع مرور الوقت إلى صداقة، يكشف فيها أحد الطرفين أو كلاهما أسراره للآخر.
أحمد الكندي وصديقه عبيد:
الشاعر أحمد الكندي، رحل مبكرا، وترك قصائد جميلة، تغنى بها الفنانون، وفي عدد من قصائده، ورد اسم صديقه عبيد بن كنش، ويتضح من خلال ما ذكره الكندي عنه أنه كان يرافقه في معظم رحلاته، يقول الكندي في إحدى قصائده مبتدئا باسم صديقه عبيد، طالبا منه أن يحمله إلى حيث أحبته:
يا عبيد خطّفْني عليهم
باشوفهمْ يا عْبيد لي جيت
لا تْلومْ قَلْبٍ يِهْتويهم
كَنّه ربيط بْكِسْرة البيت
ويكرر في قصيدة أخرى، الطلب ذاته فيقول:
انصنا يا عبيد مَجْلِيّ الثمانِ
ما يكلّف راكبه مِنْ روفْ سيره
كِلْ شوفٍ عقْبْ شوفه ما هناني
يا عِذاب القلبْ مِنْ فَرقا عشيره
وفي بيت وحيد، لم يكمله، اختص الكندي به صديقه عبيد، فقال متحسرا على مروره في منطقة (رمرامه)، التي غدت خالية من السكان بعد أن كانت مأهولة:
يا ليتْ يا عبيد ما مَريت ( رِمْرامَهْ )
ولا نِظَرت المنازل عقْب اهاليها
لكنه في قصيدة أخرى، يلوم صديقه عبيد، لأنهما لم يمرا على ديار أخلته، فيقول:
شانت الديره عليهْ وانا مَلّيتها
مِثْلِما مَلّوا مِن الطّفْ بَدْوٍ مِيَنْبين
ديرة الخلانْ يا عْبيد ما مَرّيتها
في كِثِرْ يَيّاتِنا دايم مِسْتَعْجِلين
ومن الأبيات السابقة، يتضح لنا أن عبيد، كان من أقرب الأصدقاء للكندي، وأكثرهم اطلاعا على أسراره.
ابن سرور وابن حميد:
ومن دبي، يناجي الشاعر سعيد بن سرور المزروعي، صديقه راشد بن حميد بن درويش، الذي يكشف عن علاقته القوية به، والتي يكشف له من خلالها كل معاناته في الحب، فيقول:
واخْشَنْك يا عوق الأساويد
يَسْهِرْك ما يْخَلّيك تَرْقِد
ويا شيب عينك يا بن حميد
لو شِفْت لي شِفْتَه بِتجهد
ثم يصرح في قصيدة ثانية له، بأنه لا صديق له إلا راشد بن حميد، فيقول:
مِن موق عيني دَمْعي يْخِر
ولا لي الا راشِد بن حميد
كانه لِمْشكايَه تِعَذّر
عِزّات فِرحوا بي حِساسيد
الجمري وبالروغه:
أما الشاعر سالم الجمري والفنان علي بالروغة، فقد كان للعلاقة الفنية التي جمعتهما وكونت خلال السبعينات والثمانينات، أشهر ثنائي فني في تاريخ الأغنية الشعبية في الامارات، دور في أن يكون لكل واحد منهما مكانة خاصة عند الآخر، فكان الجمري ينظم القصائد الغنائية، ويضمن في أبياتها اسم الفنان علي بالروغة، وكان بالروغة يفضل الغناء للجمري على بقية الشعراء، ولنقرأ نماذج من قصائد الجمري، الذي يقول في مطلع إحداها، موضحا انه لو رأى ما رآه هو، لذاب وازداد نوحا وأنينا، ولفقد عقله:
يا علي لو شِفْتْ ريمٍ شايْفِنّه
فوق مِشْرافٍ زِمامَهْ مِعْتلي
كانْ ذِبْت وزِدْتْ فوق لنوحْ وَنه
وِابْتليت وصِرْتْ مِنْ عَقْلِكْ خِلي
ثم يخاطبه في أخرى، طالبا منه أن يعزف على آلة العود، وأن يغني ليريح فؤاده، ممتدحا في الوقت ذاته صوت بالروغة وعزفه، ومعترفا بقوة العلاقة التي تربطهما:
يا علي إعْزِفْ بْصوت وغَن لي
وَانّس فْوادي تراني مِسْتهيم
كود هَمّي مِنْ فوداي ينجلي
أطْرِب لْصوتك وعَزْفِك والحنين
لكنه في قصيدة أخرى، يتوسل إليه بألا يعزف على آلة عوده، فعزفه وغناؤه يذكرانه بأحبته، ويزيدانه شوقا إليهم:
عِلي يا خويْ لا تعزف
تِذَكّرني بِخِلاني
وقلبي دايمٍ يَرْجِفْ
وكِثْر الحب شَقّاني
ثم يبتعد عن آلة العود والغناء، ليطلب إليه في قصيدة أخرى أن يأتي بالقلم والقرطاس، ليكتب ما يمليه عليه، وطالبا منه أن يركز معه كي يفهم جيدا معنى ما سيقوله:
يا علي قم انتبه عَجّل وقوم
هات لي حِبْرٍ وقرطاس ودواه
باكتب ابياتي وخِذْ مِنّي علوم
وافتهم قول المعنّى وِمْعَناه
إذا، فقد كانت علاقة الجمري وعلي بالروغة، علاقة صداقة وأخوة، تمتزج بالفن، والتقارب الفكري.
راشد بن ثاني وابن علي:
ومن إمارة عجمان، يفضل الشاعر راشد بن ثاني الشامسي، المعروف برشيد بن ثاني، أن يذكر ويخاطب صديقه حمد بن سليمان، الذي يفضل أن يلقبه ب (ابن علي) في عدد من قصائده، ويمكننا أن نكتشف أن مخاطبة رشيد لصديقه ابن علي، تدخل ضمن إطار البوح لا أكثر، فها هو يقول له إنه يريد أن يوصي قبل موته، طالبا إليه أن يأخذ مجمل كلامه بجيده وسيئه، ثم يكشف له أن العلاقة بينه وبين من يحب قد انتهت:
يا بن علي هَيّد باوَصّي
خِذْ كلامي شينَه وزينه
حَبْلِيَهْ مِ الوِدْ مِنْقَص
وِانْقِطَعْ ما بيني وبينه
وفي أبيات أخرى، تحمل المعنى ذاته، يقول:
يا بن علي ضَيعْت مَجْرايه
وِالدّرب يا خوكْ مَلّيته
يومْ عَقْلي ما عِرَفْ رايه
حَبْليَهْ مِ الود قَصّيته
لكنه في قصيدة أخرى، يطلب إليه العون في تبديل قلبه بقلب آخر، فيقول:
دار قلبي دورة الديره
وانتصب مِطْلَع مغاييبه
يا حَمَدْ عِطْني قلب غيره
عِندي اغراض وباقَضّي به
ثم يشتكي له في قصيدة رابعة، من هجر أحبته له:
يا حمد خِلّي سِكَنْ عَلوى
مِنْ ثلاث ايام مَ ادْري به
لَهْ ثلاث حْروف بالهجوى
إن حييت وعِشْتْ طَلّيبه
ابن ياقوت وبوشهاب:
كان للمغفور له حمد خليفة بوشهاب، مكانة خاصة في قلب الشاعر ربيع بن ياقوت، فقد امتدت صداقتهما لفترة لا تقل عن أربعين سنة، وأسسا معا أول برنامج للشعر الشعبي في الإمارات، وسافرا للعمل معا في الخارج، وأشرف أبوشهاب على ديوان الشاعر ربيع، كما أن بوشهاب، هو أكثر شخص ذكره ربيع في قصائده، وظهرت من خلال القصائد التي خاطب فيها ابن ياقوت، صديقه أبوشهاب، أنه كان ولا يزال يعترف لحمد بالأستاذية والفضل، لنقرأ قصيدته التي يقول في نهايتها:
سلامْ مِنّي حَقْ بوشهاب
أخَنْ مِ الفل وعبيره
أخٍ عزيز وتَخّت انياب
ذخري إذا بَدتْ قصيره
ويكشف له عن أسراره فيقول:
أنا على المولى حسيبي
ما دام فِيهْ يا حَمَدْ روح
وان مت خَلاّقي حِسيبي
خَذْت الجزاء وقال مسموح
ثم يستنجد به في أخرى، طالبا أن يسعفه:
يا بو خليفه ما لِيَهْ حَدْ
غيرك صديجٍ في المهمات
وينه وليفي عَنيَهْ شَد
لي مِنْتِجِنهْ بين دانات
وبالمعنى ذاته يقول في قصيدة اخرى:
يا بو خليفه ارجوك تَسْعِفْ
دِريكٍ جْروحه منازيف
مِنْ قَبل لا يَنْفِد ويتْلِفْ
واغْصان قلبه في الهوى تْهيف
وقد رثاه يوم وفاته بقصيدة مؤثرة، لا يسع المجال لذكرها.
محمد بن زنيد يخاطب الجمري:
ويعود الشاعر سالم الجمري للحضور مرة أخرى، ومن المعروف أن علاقة وطيدة جمعت بين الشاعرين محمد بن ثاني بن زنيد السويدي، والشاعر سالم الجمري، خلال فترة السبعينات، وقبل أن نستعرض ما دار بينهما من أشعار، لا بد أن نوضح أن أسلوب المخاطبة بين هذين الشاعرين، يختلف عن الأساليب السابقة، في أن أغلب المخاطبات وردت ضمن مساجلات شعرية بين الطرفين، أي أننا لاحظنا في النماذج السابقة، أن أحد الطرفين ليس بشاعر، مما يجعل المخاطبة لا تدخل ضمن المساجلات الشعرية، كما أن بعض القصائد التي يذكر فيها الشاعر اسم زميله الشاعر لا تستوجب الرد، بل تدخل ضمن المداعبات أو الشكر أو الثناء، أما في نموذج محمد بن زنيد والجمري، فإننا نجد مساجلات شعرية تستلزم الرد.
تابع -------------->
يعتبر رابط الصداقة، الذي يمثل جزءا من منظومة العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع، من أقدم وأقوى الروابط في حياة البشرية، وفي أحيان كثيرة، يكون لكل فرد في المجتمع صديق يرتبط معه أكثر من الآخرين، فيبوح له بأسراره، ويشاطره أفراحه وأتراحه، ويلجأ إليه دائما. وفي حياة الشعراء الذين أبدعوا في ما تركوه لنا من شعر، نجد الحديث عن عنصر الصداقة واضحا في قصائدهم، ونجد أسماء أصدقاء الشعراء حاضرة، ونقرأ ونسمع ما يتبادلونه من أسرار وأخبار، واستشارات ونصائح وشكوى، في صورة تدخل أحيانا في إطار من الخصوصية والمشاركة الوجدانية، وأحيانا بصورة عابرة، قد لا يكون فيها للصديق سوى المشاركة الاسمية أو المعنوية.
في أحيان كثيرة ، نجد أن صديق الشاعر، الذي يظهر في عدد كبير من قصائده، هو شاعر مثله، استطاع الشعر أن يجمع بينهما، وفي أحيان أخرى يكون الصديق شخصاً بعيداً عن الشعر، بل قد يكون متذوقاً لا أكثر، وقد يكون الصديق معروفا، أو مجهولا للآخرين.
وقد اشتهرت بعض الصداقات عند شعراء الامارات، بل كانت ظاهرة واضحة حتى وقت قريب، لكنها بدأت في الاختفاء، مع تغير التيارات الشعرية، وظهور جيل جديد من الشعراء، يختلف في أسلوب طرحه للقصيدة أو الفكرة عن الجبل السابق. لننظر إلى نماذج من قصائد عدد من شعرائنا، ممن ذكروا أصدقاءهم في قصائدهم، وخاطبوهم، وكشفوا لهم أسرارهم، ولنر من هم هؤلاء الأصدقاء، وبماذا باحوا لهم، وماذا كانوا يمثلون لهم؟
كانت أغلب مناجاة الشاعر يويهر الصايغ، وبوحه لسيده محمد بن حمد بن رحمه الشامسي، الذي يفضل أن يسميه (بن حمد)، فيقول لسيده في بيتين يوضح فيهما أنه لا يحب المجاملة ولا أصحاب المجاملة:
يا بن حمد مَ اهواها
رِبْعَةْ لِمْدامِلَه
طابَتْ وانْكَفْ هواها
مِنْ ذا الوَقْت وهَلَهْ
ويتوسل له في قصيدة أخرى، أن يسمح له بالعودة لنظم الشعر، بعد أن كان قد منعه منه:
يا بن حَمَدْ يا سْنادي
رِخْصَهْ قِلْ لي مباح
باظْهِر كنين فْوادي
نَظْمٍ حلو نِصاح
ويعتذر له في أخرى، عن تأخره عليه ذات مرة، مؤكدا له أن سبب تأخيره هو من يحب:
لِهاني مِنْ لِهاني
يا بِنْ حَمَدْ وِنْسيت
بي من سِكَنْ سِلْطانِ
حتى انته ما دريت
ثم يصف لسيده في قصيدة أخرى، حاله بعد أن رأى محبوبته:
شِفْتَه وشفى الإسقامِ
حالي يا بِنْ حَمَد
حتى رثيث عظامي
صَحتْ عقْب اليَهَدْ
وهكذا، يقدم لنا يويهر، صورة لتلك العلاقة بين الشاعر وسيده، والتي قد تتحول مع مرور الوقت إلى صداقة، يكشف فيها أحد الطرفين أو كلاهما أسراره للآخر.
أحمد الكندي وصديقه عبيد:
الشاعر أحمد الكندي، رحل مبكرا، وترك قصائد جميلة، تغنى بها الفنانون، وفي عدد من قصائده، ورد اسم صديقه عبيد بن كنش، ويتضح من خلال ما ذكره الكندي عنه أنه كان يرافقه في معظم رحلاته، يقول الكندي في إحدى قصائده مبتدئا باسم صديقه عبيد، طالبا منه أن يحمله إلى حيث أحبته:
يا عبيد خطّفْني عليهم
باشوفهمْ يا عْبيد لي جيت
لا تْلومْ قَلْبٍ يِهْتويهم
كَنّه ربيط بْكِسْرة البيت
ويكرر في قصيدة أخرى، الطلب ذاته فيقول:
انصنا يا عبيد مَجْلِيّ الثمانِ
ما يكلّف راكبه مِنْ روفْ سيره
كِلْ شوفٍ عقْبْ شوفه ما هناني
يا عِذاب القلبْ مِنْ فَرقا عشيره
وفي بيت وحيد، لم يكمله، اختص الكندي به صديقه عبيد، فقال متحسرا على مروره في منطقة (رمرامه)، التي غدت خالية من السكان بعد أن كانت مأهولة:
يا ليتْ يا عبيد ما مَريت ( رِمْرامَهْ )
ولا نِظَرت المنازل عقْب اهاليها
لكنه في قصيدة أخرى، يلوم صديقه عبيد، لأنهما لم يمرا على ديار أخلته، فيقول:
شانت الديره عليهْ وانا مَلّيتها
مِثْلِما مَلّوا مِن الطّفْ بَدْوٍ مِيَنْبين
ديرة الخلانْ يا عْبيد ما مَرّيتها
في كِثِرْ يَيّاتِنا دايم مِسْتَعْجِلين
ومن الأبيات السابقة، يتضح لنا أن عبيد، كان من أقرب الأصدقاء للكندي، وأكثرهم اطلاعا على أسراره.
ابن سرور وابن حميد:
ومن دبي، يناجي الشاعر سعيد بن سرور المزروعي، صديقه راشد بن حميد بن درويش، الذي يكشف عن علاقته القوية به، والتي يكشف له من خلالها كل معاناته في الحب، فيقول:
واخْشَنْك يا عوق الأساويد
يَسْهِرْك ما يْخَلّيك تَرْقِد
ويا شيب عينك يا بن حميد
لو شِفْت لي شِفْتَه بِتجهد
ثم يصرح في قصيدة ثانية له، بأنه لا صديق له إلا راشد بن حميد، فيقول:
مِن موق عيني دَمْعي يْخِر
ولا لي الا راشِد بن حميد
كانه لِمْشكايَه تِعَذّر
عِزّات فِرحوا بي حِساسيد
الجمري وبالروغه:
أما الشاعر سالم الجمري والفنان علي بالروغة، فقد كان للعلاقة الفنية التي جمعتهما وكونت خلال السبعينات والثمانينات، أشهر ثنائي فني في تاريخ الأغنية الشعبية في الامارات، دور في أن يكون لكل واحد منهما مكانة خاصة عند الآخر، فكان الجمري ينظم القصائد الغنائية، ويضمن في أبياتها اسم الفنان علي بالروغة، وكان بالروغة يفضل الغناء للجمري على بقية الشعراء، ولنقرأ نماذج من قصائد الجمري، الذي يقول في مطلع إحداها، موضحا انه لو رأى ما رآه هو، لذاب وازداد نوحا وأنينا، ولفقد عقله:
يا علي لو شِفْتْ ريمٍ شايْفِنّه
فوق مِشْرافٍ زِمامَهْ مِعْتلي
كانْ ذِبْت وزِدْتْ فوق لنوحْ وَنه
وِابْتليت وصِرْتْ مِنْ عَقْلِكْ خِلي
ثم يخاطبه في أخرى، طالبا منه أن يعزف على آلة العود، وأن يغني ليريح فؤاده، ممتدحا في الوقت ذاته صوت بالروغة وعزفه، ومعترفا بقوة العلاقة التي تربطهما:
يا علي إعْزِفْ بْصوت وغَن لي
وَانّس فْوادي تراني مِسْتهيم
كود هَمّي مِنْ فوداي ينجلي
أطْرِب لْصوتك وعَزْفِك والحنين
لكنه في قصيدة أخرى، يتوسل إليه بألا يعزف على آلة عوده، فعزفه وغناؤه يذكرانه بأحبته، ويزيدانه شوقا إليهم:
عِلي يا خويْ لا تعزف
تِذَكّرني بِخِلاني
وقلبي دايمٍ يَرْجِفْ
وكِثْر الحب شَقّاني
ثم يبتعد عن آلة العود والغناء، ليطلب إليه في قصيدة أخرى أن يأتي بالقلم والقرطاس، ليكتب ما يمليه عليه، وطالبا منه أن يركز معه كي يفهم جيدا معنى ما سيقوله:
يا علي قم انتبه عَجّل وقوم
هات لي حِبْرٍ وقرطاس ودواه
باكتب ابياتي وخِذْ مِنّي علوم
وافتهم قول المعنّى وِمْعَناه
إذا، فقد كانت علاقة الجمري وعلي بالروغة، علاقة صداقة وأخوة، تمتزج بالفن، والتقارب الفكري.
راشد بن ثاني وابن علي:
ومن إمارة عجمان، يفضل الشاعر راشد بن ثاني الشامسي، المعروف برشيد بن ثاني، أن يذكر ويخاطب صديقه حمد بن سليمان، الذي يفضل أن يلقبه ب (ابن علي) في عدد من قصائده، ويمكننا أن نكتشف أن مخاطبة رشيد لصديقه ابن علي، تدخل ضمن إطار البوح لا أكثر، فها هو يقول له إنه يريد أن يوصي قبل موته، طالبا إليه أن يأخذ مجمل كلامه بجيده وسيئه، ثم يكشف له أن العلاقة بينه وبين من يحب قد انتهت:
يا بن علي هَيّد باوَصّي
خِذْ كلامي شينَه وزينه
حَبْلِيَهْ مِ الوِدْ مِنْقَص
وِانْقِطَعْ ما بيني وبينه
وفي أبيات أخرى، تحمل المعنى ذاته، يقول:
يا بن علي ضَيعْت مَجْرايه
وِالدّرب يا خوكْ مَلّيته
يومْ عَقْلي ما عِرَفْ رايه
حَبْليَهْ مِ الود قَصّيته
لكنه في قصيدة أخرى، يطلب إليه العون في تبديل قلبه بقلب آخر، فيقول:
دار قلبي دورة الديره
وانتصب مِطْلَع مغاييبه
يا حَمَدْ عِطْني قلب غيره
عِندي اغراض وباقَضّي به
ثم يشتكي له في قصيدة رابعة، من هجر أحبته له:
يا حمد خِلّي سِكَنْ عَلوى
مِنْ ثلاث ايام مَ ادْري به
لَهْ ثلاث حْروف بالهجوى
إن حييت وعِشْتْ طَلّيبه
ابن ياقوت وبوشهاب:
كان للمغفور له حمد خليفة بوشهاب، مكانة خاصة في قلب الشاعر ربيع بن ياقوت، فقد امتدت صداقتهما لفترة لا تقل عن أربعين سنة، وأسسا معا أول برنامج للشعر الشعبي في الإمارات، وسافرا للعمل معا في الخارج، وأشرف أبوشهاب على ديوان الشاعر ربيع، كما أن بوشهاب، هو أكثر شخص ذكره ربيع في قصائده، وظهرت من خلال القصائد التي خاطب فيها ابن ياقوت، صديقه أبوشهاب، أنه كان ولا يزال يعترف لحمد بالأستاذية والفضل، لنقرأ قصيدته التي يقول في نهايتها:
سلامْ مِنّي حَقْ بوشهاب
أخَنْ مِ الفل وعبيره
أخٍ عزيز وتَخّت انياب
ذخري إذا بَدتْ قصيره
ويكشف له عن أسراره فيقول:
أنا على المولى حسيبي
ما دام فِيهْ يا حَمَدْ روح
وان مت خَلاّقي حِسيبي
خَذْت الجزاء وقال مسموح
ثم يستنجد به في أخرى، طالبا أن يسعفه:
يا بو خليفه ما لِيَهْ حَدْ
غيرك صديجٍ في المهمات
وينه وليفي عَنيَهْ شَد
لي مِنْتِجِنهْ بين دانات
وبالمعنى ذاته يقول في قصيدة اخرى:
يا بو خليفه ارجوك تَسْعِفْ
دِريكٍ جْروحه منازيف
مِنْ قَبل لا يَنْفِد ويتْلِفْ
واغْصان قلبه في الهوى تْهيف
وقد رثاه يوم وفاته بقصيدة مؤثرة، لا يسع المجال لذكرها.
محمد بن زنيد يخاطب الجمري:
ويعود الشاعر سالم الجمري للحضور مرة أخرى، ومن المعروف أن علاقة وطيدة جمعت بين الشاعرين محمد بن ثاني بن زنيد السويدي، والشاعر سالم الجمري، خلال فترة السبعينات، وقبل أن نستعرض ما دار بينهما من أشعار، لا بد أن نوضح أن أسلوب المخاطبة بين هذين الشاعرين، يختلف عن الأساليب السابقة، في أن أغلب المخاطبات وردت ضمن مساجلات شعرية بين الطرفين، أي أننا لاحظنا في النماذج السابقة، أن أحد الطرفين ليس بشاعر، مما يجعل المخاطبة لا تدخل ضمن المساجلات الشعرية، كما أن بعض القصائد التي يذكر فيها الشاعر اسم زميله الشاعر لا تستوجب الرد، بل تدخل ضمن المداعبات أو الشكر أو الثناء، أما في نموذج محمد بن زنيد والجمري، فإننا نجد مساجلات شعرية تستلزم الرد.
تابع -------------->